البكري الدمياطي
206
إعانة الطالبين
آخر . وجوزنا النقل للزكاة ، كأن يكون ماله ببلد لا مستحق فيه ، وبلد المالك أقرب البلاد إليه . اه . بتصرف . ( قوله : أو صدقة ) معطوف على زكاة مالي . ( وقوله ، لعدم الجزم إلخ ) أي لكونه مترددا بين جعلها عن الفرض وجعلها صدقة . ( قوله : وإذا قال : فإن كان تالفا إلخ ) أي قال هذا بعد قوله المار : هذا زكاة مالي الغائب إن كان باقيا . ( قوله : فبان ) أي ذلك المال الذي نوى جعل الزكاة عنه . ( وقوله : أو باقيا ) أي أو بان باقيا . ( وقوله : وقع ) أي ما أخرجه عنه زكاة له . ( قوله : ولو كان عليه زكاة وشك إلى قوله كما أفتى به شيخنا ) الذي ارتضاه في التحفة في نظير هذه المسألة خلافه ، وهو أنه إن لم يبن له شئ وقع عما في ذمته ، وإن بان لا يقع ، كوضوء الاحتياط . ونصها : ولو أدى عن مال مورثه بفرض موته وارثه له ووجوب الزكاة فيه ، فبان كذلك ، لم يجزئه ، للتردد في النية ، مع أن الأصل عدم الوجوب عند الاخراج وأخذ منه بعضهم أن من شك في زكاة في ذمته ، فأخرج عنها إن كانت ، وإلا فمعجل عن زكاة تجارته مثلا ، لم يجزئه عما في ذمته ، بان له الحال أو لا ، ولا عن تجارته لتردده في النية ، وله الاسترداد إن علم القابض الحال ، وإلا فلا - كما يعلم مما يأتي - وقضية ما مر في وضوء الاحتياط : أن من شك أن في ذمته زكاة فأخرجها أجزأته ، إن لم يبن الحال عما في ذمته للضرورة ، وبه يرد قوله ذلك البعض : بان الحال أو لا . اه . ( قوله : ولا يجزئ إلخ ) هذا محترز قوله : أحدهما نية ، والمراد أنه لو دفع الزكاة للمستحقين بلا نية لا تقع الموقع ، أي وعليه الضمان للمستحقين . وعبارة الروض وشرحه : ومن تصدق بماله - ولو بعد تمام الحول ، ولم ينو الزكاة - لم تسقط زكاته ، كما لو وهبه أو أتلفه ، وكما لو كان عليه صلاة فرض فصلى مائة صلاة نافلة ، فإنه لا تجزئ عن فرضه . اه . ( قوله : لا مقارنتها ) معطوف على نية . ( قوله : للدفع ) أي للمستحقين . ( قوله : فلا يشترط ذلك ) أي ما ذكر من مقارنتها له . والأنسب والاخصر أن يقول : فلا تشترط بحذف اسم الإشارة ، وبتأنيث الفعل . ( قوله : بل تكفي النية ) أي نية الزكاة . ( وقوله : قبل الأداء ) أي الدفع للمستحقين ، وتعبيره أولا بالدفع ، وثانيا بالأداء ، للتفنن . ( قوله : وإن وجدت ) أي النية ، وهو قيد في الاكتفاء بها قبل الأداء . ( وقوله : عند عزل قدر الزكاة عن المال ) أي تمييزه عنه ، وفصله منه . ( قوله : أو إعطاء وكيل ) أي أو عند إعطاء وكيل عنه في تفرقة الزكاة على المستحقين . ولا يشترط نية الوكيل عند الصرف للمستحقين ، لوجود النية من المخاطب بالزكاة مقارنة لفعله ، إذ المال له ، وبه فارق نية الحج من النائب ، لأنه المباشر للعبادة . ( قوله : أو إمام ) معطوف على وكيل ، أي وتكفي النية عند إعطاء إمام الزكاة ، لان الامام نائب المستحقين ، فالدفع إليه كالدفع إليهم ، ولهذا أجزأت وإن تلفت عنده ، بخلاف الوكيل . قال في التحفة مع الأصل : والأصح أن نيته - أي السلطان - تكفي عن نية الممتنع باطنا ، لأنه لما قهر قام غيره مقامه في التفرقة ، فكذا في وجوب النية . ثم قال : أفتى شارح الارشاد الكمال الرداد فيمن يعطي الامام أو نائبه المكس بنية الزكاة ، فقال : لا يجزئ ذلك أبدا ولا يبرأ عن الزكاة بل هي واجبة بحالها ، لان الامام إنما يأخذ ذلك منهم في مقابلة قيامه بسد الثغور ، وقمع القطاع والمتلصصين عنهم وعن أموالهم . وقد أوقع جمع ممن ينسب إلى الفقهاء - وهم باسم الجهل أحق - أهل الزكاة ، ورخصوا لهم في ذلك فضلوا وأضلوا . اه . وقد تقدم كلام عن الفتاوي أبسط من هذا ، فارجع إليه إن شئت . ( قوله : والأفضل لهما ) أي للوكيل والامام . ( قوله : أن ينويا ) أي الزكاة ، خروجا من الخلاف . ( وقوله : أيضا ) أي كما ينوي الموكل أو الدافع للامام . ( وقوله : عند التفرقة ) أي تفرقة الزكاة للمستحقين ، والظرف متعلق بينويا . ( قوله : أو وجدت إلخ ) أي وتكفي النية إن وجدت بعد أحدهما ، فهو معطوف على وجدت ، بقطع النظر عن قوله قبل الأداء ، وإلا